
.الحمد لله الذي علمنا ما لم نعلم و جعل لنا العلم نورا نهتدي به في حياتنا وبعد
ففي اطار تعميم ثقافة التواصل وتطبيقها في مجال التربية اجدني ابحر في اعماق شطآن عالم التكنولوجيا المعاصرة حيث أنها لم تترك مجالا من مجالات الحياة إلا وتركت بصماتها عليه.تلك أصبحت سنة الحياة في كل مجتمع ينشد مواكبة العصر.ومجتمعنا الذي يتطلع إلى مستقبل أفضل يحاول أن يأخذ بكل أسباب التقدم و التطور, ليعبر الفجوة ويعوض التخلف الذي يعيشه. وليس بيننا الآن من ينكر أن العلم هو طريق الأمان لتحقيق هذه الغاية بل إ ننا قد أصبحنا نعيش العلم وتطبيقاته في كل مجال من مجالات حياتنا والتربية ليست استثناءا. حقيقة أنها لم تأخذ بأسباب التكنولوجيا بنفس القدر الذي أخذت به المجالات الأخرى مثل :الصناعة والزراعة ووسائل الاتصال.إلا أنها لم تغلق الباب أمام إمكانية الاستفادة منها إلى أقصى حد ممكن.
إن المدرسة الحديثةـ في كثير من بلدان العلم المتقدم ـ لم تترك عملية التعليم والتعلم لمدرس يواجه كل يوم عددا محدودا من التلاميذ ليعلمهم قدرا محدودا من المعلومات.هذه المدرسة أصبت ترى أن المدرس وحده لا يستطيع أن يلاحق كل جديد في المعرفة, وأن تعميق وتوسيع خبرات التلاميذ لم يكن ليتم عن طريق استخدام الطرق التقليدية في التدريس.إن الكشف عن إمكانات كل تلميذ فرد وتوجيه نموه إلى أقصى حد تمكنه منه قدراته واستعداداته قد أصبح هدفا أساسيا من أهداف التربية. والمدرسة الحديثة تعلم أن تحقيق مثل هذا الهدف ـ مع الأعداد الكبيرة من التلاميذ ومع ما يتحمله المدرس من أعباء ومسؤوليات, ـ أصبح من الأمور التي تحتاج إلى طرق ووسائل أخرى غير الكتاب والسبورة والطباشير...
إن رسالة رجل التعليم التربوية والتعليمية هي رسالة هادفة وبناءة، يمكن ترجمتها إلى جميع لغات التخاطب والتواصل والتعامل. إذا ما جعلنا مهمته محصورة بين جدران الفصل الدراسي، مقيدة بفترة زمنية محدودة وبمقررات نكون ممن يبخس هذا الرجل أشياءه والذي يخنع لهذه القيود - من رجال التربية - أو يرضاها لنفسه مشلول الحركة ضيق الأفق.
فعلا دخلت ميدان التعليم طرق ووسائل جديدة تجعل من الممكن أن يعتمد التلميذ على نفسه ـ إلى حد كبير ـ في تحصيل المعلومات , التي لم تعد هي الهدف الوحيد في عملية التعليم. ومن الوسائل التي أصبحت تستخدم الآن على مجال واسع. جهاز الحاسب الآلي حيث يشهد التعليم تحولا خطيرا في تيسير كثير من الأمور المرتبطة بالعملية التعليمية. نقول ذلك لأنه أصبح من الممكن أن يترك أمر تدريس قدر كبير من المعلومات التي كانت تشغل عادة معظم وقت المدرس وجهده إلى التلميذ نفسه وإلى آلة أن تقوم بعمله. سيتحمل مسؤولية تنمية قدرات تلاميذه على التفكير والابتكار والكشف عن الجديد و تلك القدرات التي أصبحت من ضرورات الحياة في عصر سمته السرعة والتغيير . وعلى ذلك فإنه باستخدام الوسائل الحديثة سيصبح من الممكن أن يتعلم الإنسان أكثر في وقت أقل. وأن يفعل أشياء لم يكن يفعلها من قبل. وبمعنى آخر سيصبح التوازن بين الوقت والجهد. وبين الكم والكيف في عملية التعيلم والتعلم من الأمور التي تتحدى تفكيرا واضح المنهج.
وإذا كان استعمال الحاسوب في البداية يقتصر على المجلات الصناعية والعلمية قبل الإستعمال العسكري إبان الحرب العالمية الثانية، ومن طرف المختصين فقط ، أصبح اليوم يستعمل في جميع الميادين والمجلات ومن طرف العام والخاص حيث لا تكاد تخلو منه اليوم أية مؤسسة أو بيت ، والتي بات يفرض نفسه علينا أكثر فأكثر ويغزو النوادي والمقاهي والبيوت. وبفضل تقنية الإنترنيت التي جعلت العالم قرية صغيرة يمكن التجول فيها بكل حرية وبدون جواز سفر ولا تأشيرة. حتى بات ينعت من لا يحسن مداعبة أزراره با لأمي.
وحاجتنا اليوم هو إعـداد متعلم قادر على استعمال التكنولوجيات الجديدة في دراسته وبالتالي تأهيله لتلبية مطالب مجتمع المعلومات ، مجتمع المعرفة، مجتمع العالم الافتراضي التخيلي الذي يزخر به الفضاء المعلوماتي. ولأن هذه التكنولوجيا تفتـح آفاقا عـدة وجـديدة للتعليم والتعلم يستطيع الفرد من خـلالها أن يتعلم في أي وقت ومن أي مكـان. وعلى عاتـقـنا- نحن المربون- توجـيه المتعلم إلى الاستعمال الأمثل لهـذه التكنولوجيا.
وإيمانا مني بضرورة مسايرة الركب وإحساسا بالمسؤولية المنوطة بي وانسجاما مع أهداف ومخطط وزارة التربية الوطنية في إطار مشاريع الجودة وإدماج تكنولوجيا الإعلام والتواصل ضمن برامج ومقررات الوزارة قمت باقتناء جهاز حاسوب محمول منذ الموسم الدراسي2003م ومنذ ذلك الحين وأنا أصطحبه معي إلى القسم ـ علما أنني أمتلك جهازا آخر بالبيت من النوع الجيد أيضا. بل لم يكفيني ذلك فاقتنيت جهاز العرض (video prog) وكل ذلك من مالي الخاص, مما كان له الأثر الكبير على تعامل التلاميذ مع مادة التربية الإسلامية وخاصة عند استعمال الصوت والصورة على الدرس مما أضفى عليه جاذبية غير معهودة فأحدث تجاوبا رائعا من طرف التلاميذ مما حدي بهم إلى مشاركتهم في العملية التعليمية بشكل فعال.علما أنه في ذلك الوقت لم يكن أحد من التلاميذ لديهم حسبا آليا في البيت مما جعلني أقوم بعملية تنسيق مع أستاذ الإعلاميات وكان قد عين بالمؤسسة لأول مرة ثم مع صاحب مقهى`` سيبر``افتتح بجوار المؤسسة فكان يساعد التلاميذ على إعداد البحوث وبأثمان مناسبة, وبالتالي انتقل التلاميذ من استعمال الحاسوب في اللعب و(الشات) أي هدر الوقت فيما لا يفيد. وبالتالي قام بعضهم بإنجاز دروس نموذجية لازلت أحتفظ بها وأقوم بتوجيههم فبعد أن كنت أصحح تحاضريهم المدونة على الدفاتر صرت أصحح إنجازاتهم على الأقراص المختلفة.
وقد أعجب بعض زملائي بذلك فطلبوا مني أن أقوم بدورة تكوينية على غرار ما أقوم به في المركز الجهوي للصيانة و تطوير الوسائل الديداكتيكية دار الإعلاميات التربوية بطنجة, فلبيت طلبهم مما أسفر عنه تغيير تعاملهم مع تلاميذهم وكذا مع الإدارة (تحاضير وفروض وأوراق تنقيط ومجلة ...منجزة بواسطة الحاسوب).
هذا ولازال التلاميذ يفاجأونني إلى اليوم باعمال جيدة باستعمال مختلف برامج الحاسب الآلي(word.exl.ptt.pub.html…) مما جعلني أغير نظرتي إلى الطريقة التقليدية في التربية من غير رجعة,لأنني اكتشفت أن لدى التلاميذ طاقات هائـلـة و أن حجـرة الدرس والمقررات فـقـط هي التي تـغلق الباب على هـذه الـطاقات ولا تسمـح لها أن تتفجـر.
وفي الختام أدعو جمـيـع الفاعـلـين التربويين من أساتذة ومسؤولين وكل من يهمه أمر الـتربـية في بلدنا إلى تشـجـيع مـثل هـذه المبادرات، لنـكـون بـذلك قـد أديـنا واجـبـنا وقمـنـا بمـسـؤولـياتـنا تـجاه أبـنائـنا ووطـنـنا. وأعرف العديد من المبادرات لدى العديد من الأساتذة تحتاج إلى إشهارها وتعميمها حتى لا تقبر مع صاحبها,وصدق رسول الله حين قال :(من سلك طريقا يلتمس به علما سهل الله به طريقا إلى الجنة)وقوله :(إذا مات ان آدم انقطع عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية أو علم ينتفع به أوولد صالح يدعو له).
ننصح لأفضل مشاهدة أن تكون درجة وضوح الشاشة1024×768
للعودة إلى صفحة البداية: