نحو استثمار وظيفي للتقنيات الحديثة TICE في العملية التعليمية
(مادة التربية الإسلامية نموذجا) .
أعده ذ:التوفيق التضمين .
تقديم:
لا مراء في أن المطلوب في العصر الراهن من كل مشتغل بالتربية والتعليم عموما ، ومن مدرس مادة التربية الإسلامية على وجه الخصوص ـ سواء كان من العاملين بالقسم ، أو إداريا ـ بغض النظر عن تخصصه ، أن يتوفر على الحد الأدنى من امتلاك ناصية تكنولوجيا التواصل والإعلام الحديثة (TICE) ، حتى يتمكن من عنصر جديد ، يساعده على تطوير أدائه الديداكتيكي داخل فصول الدراسة ، أو أدائه الإداري على السواء .
إذ المدرس بالخصوص وهو بصدد تقديم دروسه ، لا يتعامل مع تلميذ يجهل كل شيء عن هذه التكنولوجيات بالمرة ، ما دام الملموس على أرض الواقع في الكثير من الحالات اليوم ، وفي جميع المستويات الدراسية بدون استثناء تقريبا ، أن التلاميذ في بعض الوضعيات والمجالات قد يكونون أكثر دراية ودربة من المدرس نفسه في التعامل مع هذه الوسائط بمكوناتها الصلبة والناعمة على السواء .
فهل من المعقول أن يكون المدرس آخر من يعلم بهذه الوسيلة استخداما واستثمارا في العصر الحديث ؟ سيما وأن بعضهم لم يسبق له أن تعامل من قبل مع حاسوب بشكل مباشر ، وبعضهم الآخر يحول بينه وبينه حاجز نفسي مؤسس على خوف غير مبرر منه ، وبعضهم تعامله محدود مع هذه الوسيلة الجديدة ، مع علمهم الأكيد بما يمكن أن تسديه هذه الوسائل من خدمات جلى تعز عن الحصر في هذا المقام ، سواء في مجال البحث وتناول ومعالجة المعلومات ، أو ترسيخ القيم المعرفية والسلوكية ، أو بناء المواقف والاتجاهات ، أو إنتاج معارف جديدة ، أو التأسيس لجودة التعلمات بشكل عام ، أو على مستوى الاقتصاد في الجهد والوقت والكلفة ، أو ما يمكنها أن تسديه من خدمات على مستوى تطوير أساليب تقديم مضامين مفردات وحدات المنهاج ....إلخ .
هذه حقائق لا يمكن تجاهلها بحال في واقع حياتنا المدرسية ، والممارسة الصفية في وضعها الراهن ، وفي هذا الصدد بالذات ، هناك جملة من الأسئلة التي تفرض نفسها في هذه الظرفية الحرجة الراهنة لواقع تدريس مادة التربية الإسلامية ، يمكن الاقتصار منها على التالي :
وما هو مدى تمكنهم من استثمارها بشكل مجدي في سياق خدمة الكفايات الأساسية (المستعرضة) المسطرة للمواد ، والكفايات النوعية حسب التخصصات ؟ .
و ما هي سبل تجاوز هذه الوضعية على مستوى هيكل إدارتنا التربوية الراهنة حتى يمكنها مسايرة ركب التطور السريع ؟.
وهل ينبغي أن تتركز الجهود في الظرف الراهن والحالة هذه ، على تكييف تكنولوجيا التواصل والإعلام T.I.C " " مع المناهج الدراسية ، أم تكييف هذه الأخيرة حتى تتلاءم مع الأولى ؟ .
وهل مناهجنا الدراسية في شكلها الراهن والمستقبلي ، قادرة على استيعاب واستثمار هذه التكنولوجيات فعلا ، وبيسر وسهولة ؟ .
وإلى أي حد بإمكان المدرسين استيعابها واستثمارها بشكل إيجابي وفعال في دروسهم والأنشطة التي يقترحونها على تلامذتهم ؟ وبأي تكوين يمكن تحقيق ذلك ؟ وفي ظل أي غلاف زمني يمكن تحقيق ذلك ؟ .
وكم هو عدد المدرسين الذين بإمكانهم الولوج إلى الإنترنيت ، وتسخيره في خدمة المادة التي يقدمونها للتلاميذ بشكل وظيفي فاعل ؟ .
وهل يمكن تحقيق إصلاح منتج بمعزل عن استثمار خدمات هذه الوسائط ؟ . مبررات اختيار الموضوع :
يأتي طرح هذا الموضوع في خضم التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع التربية والتكوين ببلادنا ، من خلال الشروع في التطبيق الفعلي لمقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين وتنزيلها ميدانيا ، وما تحقق من إصلاحات وتعديلات جوهرية على النظام التربوي بصفة عامة تبعا لذلك ، من أجل مدرسة مغربية وظيفية بمواصفات متفتحة على محيطها بكل مكوناته السوسيوـ اقتصادية ، وما سطرته الوثيقة الإطار بالنسبة لمواصفات التلميذ المغربي ، من كل جوانبه النفسية والمعرفية والخلقية والوجدانية ، مع تأكيد الميثاق على الجوانب المهارية بشكل مميز في علاقتها بسوق الشغل ، كل ذلك انطلاقا من الغايات التي حددت للجنة الملكية التي سهرت على تسطير بنود هذا الميثاق من قبل ، والتي عبر عنها صاحب الجلالة محمد السادس في خطابه الجامع تحت قبة البرلمان ، بتاريخ 8 أكتوبر 1999 والذي يتصدر نص الميثاق حين قال :< إن غايتنا هي تكوين مواطن صالح ، قادر على اكتساب المعارف والمهارات ، مشبع في نفس الوقت بهويته التي تجعله فخورا بانتمائه ، مدركا لحقوقه وواجباته ، عارفا بالشأن المحلي والتزاماته الوطنية ، وبما ينبغي له نحو نفسه وأسرته ومجتمعه ، مستعدا لخدمة بلده بصدق وإخلاص وتفان وتضحية ، وفي اعتماد على الذات ، وإقدام على المبادرة الشخصية ، بثقة وشجاعة ، وإيمان وتفاؤل .> ( ) .
وقد ترجمت اللجنة الملكية هذه الغايات بعبارات دقيقة في صيغة مرامي ، وذلك حينما قالت < يروم نظام التربية والتكوين الرقي بالبلاد إلى مستوى امتلاك ناصية العلوم والتكنولوجيا المتقدمة ، والإسهام في تطويرها ، بما يعزز قدرة المغرب التنافسية ، ونموه الاقتصادي والاجتماعي والإنساني في عهد يطبعه الانفتاح على العالم > ( ) ، كما فصل القول أكثر حول موضوع توظيف التقنيات الحديثة ، وعلى رأسها الحاسوب ، وذلك في الدعامة العاشرة ( ) منه .
وتأسيسا على ما سبق ، جاءت محاولتنا هذه ، لتكون كمبادرة شخصية لكسر ذلك الحاجز النفسي المتوهم الذي يستشعره العديد من أساتذة مادة التربية الإسلامية وزملاؤهم في بعض التخصصات إزاء وسائل التكنولوجيا الحديثة عموما ، ومن بينها الحاسوب ، وبالتالي العمل على اقتراح أرضية نظرية وتطبيقية لاستثمار الإمكانات التي تتيحها هذه الوسيلة أمامهم ، في سبيل تطوير تقديمهم لمحتويات المادة ، وبالتالي مساعدة التلاميذ على اقتحام هذا العالم الجديد الذي يجدون أنفسهم في بوثقته ، وتوسيع مدى استفادتهم في الحدود المسموح بها من خدماته عن علم ودراية ، كل ذلك ونصب أعينا المستقبل الواعد والخطير في الآن نفسه لهذه الوسيلة .
وقد يكون من الأهمية بمكان قبل مباشرة موضوعنا هذا ، أن نشير إلى جانب بسيط من إمكانات البحث الهائلة التي أصبحت تتيحها هذه الوسائط المتعددة (Les Multimedea ) وعلى رأسها الحاسوب بالنسبة لمادة التربية الإسلامية ، وذلك من خلال ما أنتجته بعض الشركات العربية خلال نهايات التسعينيات على الخصوص ، من برامج متخصصة ذات قيمة علمية عالية ، سيما في مجال إحياء وعرض العديد من كتب التراث العربي الإسلامي القديمة في كل التخصصات ، بدءا بكتب اللغة والقواميس ، مرورا بعلوم القرآن والتفسير، والفقه وأصوله ، و بتاريخ الحضارة الإسلامية ، والعقائـد، والحديث الشريف ، والسيرة النبوية ، وغيرها كثير ، فضلا عن برامج قيمة في مجالات أخرى كالآداب والفلسفة وعلم الكلام ، وكذا في العلوم البحثة والمجال الموسوعي وغيرها.
وكما هو الشأن في كل عمل يتميز بالجدة في الطرح ، فإن الملاحظ على عدد غير قليل من هذه البرامج ، أنها وإن كانت سهلة الاستثمار والتوظيف ، جيدة الإخراج العام وما إلى ذلك ، فلا بد من الإشارة إلى أن متن بعض الكتب التي يتضمنها هذا البرنامج أو ذاك ، تكون مشوبة ببعض الأخطاء المعرفية أو المنهجية القاتلة على مستوى الرقن والإدخال حين البرمجة ، وأن ذلك قد يكون له تأثير أحيانا على مضمونها ، مما قد لا يفطن إليه غير المتخصص المتمرس ، وإن كان بعض تلك البرامج قد زود ببرانم تسمح بتسجيل الأخطاء التي قد يقف عليها المستخدم في هذا الكتاب أو ذاك ، مما يسمح بتوظيف خاصية التحديث والتصحيح ، عن طريق الاتصال المباشر بموقع الشركة المصدرة للبرنامج عبر شبكة الإنترنت ، لتبليغها بتلك الأخطاء قصد تفاديها في الإصدار الموالي ، في حين توفر بعض تلك الشركات خدمات التحديث المباشر لبرامجها على حاسوب المستخدم عبر شبكة الويب مباشرة ، كما هو الشأن مثلا بالنسبة لبرنامج " المحدث " الشهير ، والذي يحتوي على أزيد من 90 كتابا في مختلف تخصصات الدراسات الإسلامية ، أو برنامج "الموسوعة الشاملة " للكتب الإسلامية .
لذلك كله ، قد يكون من باب حب الاطلاع على الأقل ، التساؤل عن الجدوى البيداغوجية والتعليمية الديداكتيكية لمثل هذا الكم المتزايد من البرامج ذات الصلة بمادة التخصص ، سواء بالنسبة للمدرس من جانب تعميق تخصصه ، أو بالنسبة للمتعلم من حيث ما يسمح به الاطلاع على تلك البرامج أو بعضها من إمكانيات حصول التواصل المطلوب بينه وبين المواد و محتوياتها المعرفية ، وما تسمح به من توسيع مداركه واقتباس المعارف لتضمينها في بحوثه بأيسر جهد ، وأقل وقت ، مع ضمان الصحة والمصداقية اللازمين . أشكال استثمار الحاسوب في التدريس عموما :
يمكن أن يتخذ استثمار الحاسوب في تقديم معطيات معينة أمام فئة مستهدفة محددة ، عدة أشكال لعل أهمها في اعتقادنا : إمكانات استثمار الحاسوب
في تدريس التربية الإسلامية :
قبل بيان الإمكانات التي يتيحها استثمار الحاسوب في التدريس عموما ، وفي تدريس التربية الإسلامية على وجه الخصوص ، لا بد من الإشارة إلى أن هذه الآلة لا يمكن بحال من الأحوال أن تقوم مقام المدرس ، على الرغم من الكم المعرفي الهائل الذي توفره للمتعلم ، وذلك لعدة اعتبارات لعل على رأسها جفافها العاطفي ، وغياب إمكانات الحوار والنقاش بين التلميذ والحاسوب ، بعكس وجود المدرس الذي يشجع ويحاور المتعلم في موضوعات قد لا يلم بها الحاسوب وغير ذلك .
ومع كل هذا ، تبقى للحاسوب قيمته المضافة في مختلف المجالات المتعلقة بعالم التربية والتكوين ، وبإمكانه تقديم خدمات معتبرة لمختلف أطراف العملية التربوية التعليمية من عدة جوانب :
الشروط العامة لتوظيف الحاسوب في تدريس
مفردات منهاج مادة التربية الإسلامية :
لتوظيف الحاسوب في تدريس مفردات منهاج مادة التربية الإسلامية ككل في سلكي الثانوي ، من خلال برنامج خاص أو محتوى قرص معين بفعالية ذات مردودية معتبرة في إطار درس معين ، نقترح ضرورة الأخذ بعين الاعتبار ما يلي :
نماذج لبرامج يمكن استثمارها واعتمادها في تقديم محتويات المادة :
1/ موسوعة القرآن الكريم ، الإصدار 6.31 .
وهو برنامج هام جدا بالنسبة للباحث في القرآن الكريم ، ومهم بالنسبة للتلميذ في كل المستويات التعليمية من الابتدائي إلى التأهيلي ، فبالإضافة إلى آلية البحث المتقدمة في القرآن الكريم بصيغ مختلفة ووظيفية ، فهو يقدم قواعد في التجويد بأسلوب سلس مع بيان لمخارج الحروف وأحكام التلاوة والتجويد ، وآلية لتحفيظ الكتاب العزيز مناسبة ، إلى جانب منهجية لاختبار مستويات الحفظ بأساليب عملية ، كما يسمح البرنامج بالاطلاع على ثلاثة من أشهر التفاسير حسب السورة والآية المستهدفة مع إمكانية المقارنة بين التفاسير في نفس الآية ، كل ذلك إلى جانب تضمنه لمعلومات أساسية ومهمة حول تاريخ القرآن الكريم وفضائله وغير ذلك ، إضافة إلى قائمة مساعدة على كيفية استثمار البرنامج وإمكانياته الرقمية .
2/ موسوعة الحديث النبوي الشريف . الإصدار الأول 1.21 .
تتعدد مزايا هذا البرنامج من الناحية الوظيفية على مستوى البحث في الكتب التسعة المشهورة في رواية الحديث الشريف ، ومن الناحية المعرفية ، فهو غني بالمواضيع التي يقترحها على هامش البحث. 3/ مكتبة التفسير وعلوم القرآن : الإصدار الأول 1998 .
يعتبر هذا البرنامج أول برنامج يخدم كتب التفاسير وعلوم القرآن بشكل موسوعي ، ويعد أضخم برنامج في هذا المجال إلى اليوم ، فهو يضم أكثر من 100 مجلد وكتاب ، تتوزع بين كتب التفاسير وكتب في علوم القرآن ، يوفر على الباحثين أوقاتا مهمة من خلال الخدمات التي يتيحها والتي تتمثل في الآتي : 4/ مكتبة السيرة النبوية الشريفة . الإصدار الأول 1998 -1.5 .
يعتبر هذا البرنامج أول برنامج متخصص في خدمة كتب السيرة النبوية بشكل موسوعي ولا يزال حتى الآن أضخم برنامج في هذا المجال فهو يضم أكثر من 120 مجلد وكتاب تفصل سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرة أصحابه الذين عاشوا عهد الرسالة والوحي ويوفر البرنامج خدمات مهمة لكل باحث ففيه :
ملحوظة :
نظرا للتطور السريع الذي يعرفه مجال التقنيات الرقمية وعالم الحواسيب بالخصوص ، فإن استخدام بعض هذه البرامج والأقراص إذا ما وجدت بالفعل ، قد يحتاج إلى إجراءات وعمليات تقنية خاصة وسهلة ، حتى يتمكن المستخدم من تشغيلها على آخر نماذج أجهزة الحاسوب P4 ، أو الحواسب المحمولة PC . PORTABLE ، في حين يسهل استخدامها على نماذج الحواسب المتخلفة عما ذكرناه بداية من P3 وما دونها ، فوجب التنبيه على ذلك .
خاتمة :
هذا غيض من فيض البرامج العديدة المتوفرة على الساحة اليوم ، والتي يمكنها أن تقدم خدمات معتبرة لكل من المدرس والتلميذ والمشرف التربوي في مجالات عديدة ، والتي من شأنها أن تدخل الجديد على شكل وأساليب تقديم محتويات مفردات منهاج مادة التربية الإسلامية على الخصوص ـ إذا ما أحسن استثمارها ـ كما يمكنها أن تسهم في ترشيد جهود الجميع ، كما من شأنها أن تساعد المتعلمين والمدرسين على تطوير إنتاجاتهم ومردوديتهم .
أبادر إلى القول ، إن تكوينا وظيفيا متدرجا من الاستئناس بالحاسوب ، إلى التدرب على سبل وأساليب استثمار مختلف الموارد الرقمية في الدرس الإسلامي هو الكفيل بتحقيق ذلك في الأفق المنظور ، تكوين يستهدف من بين ما يستهدفه ، كسر ذلك الحاجز النفسي الذي يستشعره العديد من أساتذة مادة التربية الإسلامية على الخصوص إلى جانب العديد من أساتذة بعض التخصصات الأخرى ، وفي غياب مثل هذه التكوينات الوظيفية ، لا يمكننا الحديث عن آفاق جديدة لتطوير طرق وأساليب تقديم محتويات المناهج مهما بذلت من جهود لتجديدها وتطويرها ، مادام تقديمها للمعنيين بالأمر سيتم حتما بطرق وأساليب قديمة لا ترقى إلى تطلعاتهم واهتماماتهم التي تعتمد لغة عصرهم المرتكزة أساسا ـ كما هو ملاحظ ميدانيا وبالمكشوف ـ على تكنولوجيا الإعلام والتواصل الرقمي .
هذه دعوة إلى تدارك الهوة الرقمية في مجال التربية ، والذي يعد رافعة ضرورية في العصر الراهن ، وآلية من الآليات التي باتت هدفا أساسيا من أهداف وغايات كل الأنظمة التربوية التي تريد دمج متعلميها بالفعل في صميم الحركية الدائبة والسريعة التي تعرفها الساحة العالمية ، كي تساهم في عملية التنمية بالفعل لا بالقول والتمني ، عن طريق الأخذ بيد تلميذ اليوم كي ينتقل بفعالية من مرحلة البحث عن المعلومة فقط ، إلى مرحلة معالجتها وإنتاجها وتسويقها ، وذلك كخطوة أولى ضرورية في أفق ولوج مجتمع المعرفة والرقمنة التي تزداد وتيرة تباشيرها يوما بعد يوم وبكل إلحاح .
فهل من مستجيب ؟ !!
مقال للأستاذ : التوفيق التضمين
كم هي نسبة مدرسي مختلف المواد والأسلاك التعليمية ، ومن بينهم مدرسو مادة التربية الإسلامية المتحكمون بشكل لا بأس به في أساليب التعامل بكفاءة مع برامج وتقنيات الحاسوب عموما ؟ .
1/ الأسلوب الجماعي الموجه : وهو الشكل الذي يتم فيه التحكم في مسار التعلمات والعمليات المنهجية لمجموع القسم ، في حصة محددة زمنيا ، غير أن هذا الأسلوب الذي يتطلب توفر شروط معنوية ذات علاقة بالمدرس أو المُلقِي ، تتجلى في خبرته ، وغزارة وصحة معلوماته في مجال تخصصه ، ومهارته في ضبط وتنظيم وتوجيه تلاميذه أثناء الإنجاز وغيرها ، كما يتطلب إلى جانب ذلك كله ، توفير جملة من الشروط الموضوعية المادية ، من قاعة متخصصة مزودة بالعدد الكافي من الحوا سيب الحديثة ، إلى جانب توفر العدد الكافي أيضا من نسخ البرنامج المراد توظيفه واستثماره ....
2/ أسلوب الاستثمار الفردي الحر : ويمكن أن يكون فرديا ، كما يمكن أن يكون على شكل عمل مجموعات أو الزمر قليلة العدد ، كما يمكن أن يتخذ شكل أعمال البحث والتنقيب الخارجي ، في إطار التعلم الذاتي ، الفردي والجماعي ، كما يمكن أن يكون في هذا الشكل أيضا تدخل للمدرس بالتوجيه أو الإرشاد أو التصحيح أو نحو ذلك .
3 / الأسلوب الفردي الموجه : ويكون في حالة إفراد التعليم ، وأيضا في حالات الدعم والتثبيت ، وحالات التعليم المبرمج الخصوصي .
4 / الأسلوب الجماعي الحر : ويصلح أكثر في مجالات البحث وتجميع المعلومات وإنجاز العروض الجماعية ، و تختلف أساليبه باختلاف طبيعة الموضوع الذي نود إخضاعه للبحث .
5 / أشكال أخرى : كما يمكن أن تكون هناك أشكال أخرى لاستثمار الحاسوب في التدريس عموما ، حيث تخضع المنهجيات لخصوصيات كل مادة ، و ما عرَّفناه منها أعلاه ، يعد بمثابة الإطار العام السائد للاستثمار ، ولا يعني ذلك عدم وجود أشكال أو تصورات أخرى .
1/ جانب البحث والديداكتيك :
أ)- بالنسبة للمدرس :
• استثمار تطبيقات البحث التربوي التي يوفرها الحاسوب ، والاستفادة من خدمات البرامج الإحصائية وغيرها ، التي تساعد في تحليل البيانات وإجراء العمليات الإحصائية المطلوبة في البحث بالسرعة والدقة المطلوبين .
• التوظيف السهل لمختلف البرامج المتطورة الخاصة بمعالجة الرسوم والصور والفيديو في تقريب المفاهيم والمعارف لأذهان المتعلمين ، أو وصف أو تحليل بعض المعطيات والقضايا المرتبطة بالمقرر .
• وعلى مستوى التقويم والاختبارات ، يمَكن الحاسوب المدرس أو مجموعة من المدرسين من إمكانية إنشاء و الإستفادة من بنك مشترك لأسئلة الفروض والاختبارات ، ومختلف الأنشطة المرتبطة بالتقويم ، وتحيينه بشكل متدرج ومستمر ، مما ييسر عليه عملية اختيار الأسئلة وتنويعها حسب المستويات الدراسية .
• كما يمكن في وقت متأخر ـ مستقبلا ـ وبعد استكمال تجهيز المؤسسات التعليمية بالتجهيزات الرقمية والقاعات متعددة الوسائط ، وإعداد الحوامل الرقمية المناسبة للمادة ، أن يتم استثمار ذلك في إجراء فروض المراقبة المستمرة ، ولم لا الامتحانات الجهوية بمساعدة الحواسيب داخل تلك القاعات .
• وعلى مستوى تقييم وتحليل نتائج الاختبارات والفروض المحروسة ، بإمكان الحاسوب أن يقدم للمدرس عدة خدمات مهمة كالقيام بعدد من التحليلات المختلفة ، التي تسمح بتقديم معلومات وظيفية حول مصداقية وقوة الاختبار مثلا ، أو يقوم بمقارنات بين نتائج تلاميذ القسم الواحد ، أو مقارنات معيارية بين الأقسام المتوازية . وغير ذلك .
ب)- بالنسبة للتلميذ :
• يقوم الحاسوب بالاستجابة الآلية حسب رغبة المتعلم ، فيقرر الخطوات التالية بناءاً على اختيار المتعلم ودرجة تجاوبه ، حيث يتم تشكيل حلقة ثنائية الاتجاه بين البرنامج المستثمر والمتعلم وبذلك يتمكن من مراجعة ما تعلمه .
• تمنح البرامج التعليمية المتعلم حرية تعلم ما يشاء متى شاء ، وله أن يختار الجزء أو الفقرة التي يريد تعلمها أو مراجعتها ، وبذلك تكون لديه الحرية في اختيار ما يريد تعلمه و بالكمية المطلوبة.
• تسمح مختلف البرامج التعليمية المنتقاة بعناية بتنمية مهارات الطلاب الكفيلة بتحقيق الأهداف التعليمية .
• توفير إمكانية عرض المعلومة بالصوت والصور والحركة ، أو بالرسم والنموذج ، مما يوفر خبرة للطالب أفضل من الطريقة التقليدية (تقنيات وأساسيات الرسم العثماني القرآني مثلا ، أو بيان بعض قواعد التجويد والأداء مثلا) .
• يمكن للمتعلم استخدام الحاسوب في الزمان والمكان المناسبين حسب رغبته .
• تعويد الطالب على أن يكون دقيقاً فيما يفعل ، وهذه ميزة إيجابية يجب تنميتها لدى التلميذ ليستفيد منها في حياته المستقبلية.
• يمنح الحاسوب للتلاميذ الخجولين فرصة توفير الثقة والأمان الضروريين في عملية التعلم .
2/ الجانب الإداري :
ا)- بالنسبة للأستاذ :
• حفظ لوائح الأقسام المسندة إليه ، وتكوين أرشيف بأسماء الأجيال التي تتلمذت على يديه .
• حفظ بيانات النقط الخاصة بتلاميذه حسب الأقسام والمستويات .
• يستخدم في المراسلات الإدارية ، والتواصل مع طلابه خارج أوقات الدراسة الرسمية .
• التواصل مع التلاميذ وأولياء أمورهم .
• التواصل مع المؤطر التربوي في كل لحظة ، والاستفادة من توجيهاته في تطوير أدائه العملي.
• إعداد وتصميم الدروس ، ووضع أسئلة الفروض والاختبارات .
• كتابة التقارير والإعلانات وطبعها أو إرسالها إلى الجهات المعنية .
• نشر البحوث والدراسات التي يقوم بها المدرس على أوسع نطاق ، بما في ذلك موقع المؤسسة على شبكة الويب إن وجد ...
• التكوين الذاتي في مجال التعامل مع المكونات الرقمية ، والحوامل الديداكتيكية ذات الصلة ....
ب)- بالنسبة لأطر المراقبة التربوية :
يمكن استثمار الحاسوب على عدة مستويات :
• في عمليات إعداد مختلف التقارير والدراسات .
• الإتصال والتواصل بين المفتشين وبينهم وبين الأجهزة المركزية .
• البحث التربوي .
• التواصل مع الأساتذة عبر حلقات الحوار والمناقشة حول مواضيع محددة
• إنتاج الحوامل والموارد والمعينات الديداكتيكية الرقمية والعادية .
• التكوين الذاتي والتكوين المستمر المؤطر .
• الاعتماد الكلي على محتوى البرنامج المستثمر في تقديم معطيات الدرس كلها ، وإغفال أو إقصاء محتويات الكتاب المدرسي ، أو غيره من الوثائق الرسمية ، أو الوسائل المساعدة بالمرة قد يجعل الدرس غير منسجم مع التوجيهات الرسمية ، بل ينبغي اعتماد محتوى البرنامج المختار كوسيلة مكملة أو مساعدة على تثبيت ودعم المكتسبات حول الموضوع المطروق ، واستهداف توسيع معارف ومدارك الفئة المستهدفة حوله .
• استغلال عنصر التشويق الذي يسبق تقديم معطيات الدرس بواسطة الحاسوب بالنسبة للتلاميذ استغلالا بيداغوجيا هادفا ، باعتباره محفزا على الانتباه ، ومدعاة للمشاركة الفاعلة في مجريات الدرس والحصة ككل .
• أن يبين الأستاذ لتلاميذه قبل بداية الحصة ، أن المعطيات التي سوف يطلعون عليها خلال العرض ليست للفرجة فقط ، وإنما عليهم تتبع الأحداث والوقائع ، وتدوين رؤوس الأقلام حولها حسب تسلسلها على كراساتهم الخاصة بالإعداد القبلي ، أو على دفتر صيد المعارف الخاص بكل تلميذ .
• على المدرس كذلك أن يحدد أهدافا للمشاهدة حتى يمكن أن تكون منظمة قدر الإمكان ، ويعلنها للتلاميذ قبل البدء في المشاهدة ، توجيها للنشاط ، وحصرا لدائرة الاهتمام ، على أن يركز على ذلك خلال الإنجاز ( مرحلة المشاهدة ) ، حتى لا يخرج العمل عن مساره المخطط له ، أو ينقلب استخدام الحاسوب إلى عائق يحول دون الاستثمار الأمثل للبرنامج المختار ، أو التدبير الزمني للحصة على حد سواء .
• وأن يحدد كذلك مجال المشاهدة على القرص المدمج المتضمن للبرنامج المقترح ، فيما له صلة بموضوع الدرس المحدد في مذكرة التوزيع الرسمية .
• أن يضع تصورا مكتوبا لخطة استغلال الحصة ككل ، من بدايتها إلى الحد الذي تتوقف عنده ، بما في ذلك إعادة المشاهدة ، سواء تعلق الأمر بالموضوع المحدد للدرس ككل ، أو ببعض اللقطات أو الفقرات ذات الأهمية ، أو تلك التي يراها مناسبة ( يمكن أن نسمي هذا التصور جذاذة أو مذكرة أو تصورا أو تحضيرا أو سيناريو ...).
• وأخيرا التفكير في كيفية توزيع التلاميذ إلى زمر على الحواسيب ، بشكل يضمن الحد الأوسط من الاستفادة للجميع ، على أن لا يتعدى عدد كل زمرة أربعة أشخاص على الأكثر حول كل حاسوب ، مع ضرورة تعيين مسؤول على إدارة اللقطات أو الفقرات على الحاسوب من بين التلاميذ في كل زمرة ( كلما زاد عددهم على اثنان )، بعد بيان سريع لكيفية ذلك .
• ولخلق نوع من المنافسة الشريفة بين التلاميذ ، يمكن إخبارهم مسبقا مثلا بانتقاء أحسن رؤوس أقلام حول الموضوع ، أو تدوين لملاحظات دقيقة وردت في السياق العام للسرد بالنسبة لكل الزمر نهاية الحصة .
• وأخيرا يجدر بالأستاذ أن يجلس بشكل مسبق وانفرادي ـ وكل ما تمت الإشارة إليه أعلاه متوقف على هذه العملية ـ لمشاهدة البرنامج الذي سوف يستثمره داخل القسم ، للاطلاع على محتواه أولا ، وثانيا لضبط الجوانب التي يرى ضرورة التركيز عليها فيه مما يخدم جانبا من الدرس المقرر ، وذلك مما يسعفه في التحكم في زمن الإنجاز من جهة ، وحصر الأهداف وأساليب الاستثمار والمعالجة ثالثا ، وكذلك ـ وهو مهم في العملية ـ تحديد صيغ تقويم مكتسبات التلاميذ بعد المشاهدة أو الممارسة ، إلى غير ذلك من الجوانب والإجراءات الأخرى المساعدة له على النجاح في مهمته .
وأترك لك عزيزي القارئ شرف اكتشاف متعة التعامل مع كتاب الله رقميا ضمن هذا البرنامج الممتع حقا ، بهامش خطأ يكاد يكون منعدما .
معارف أساسية يقدمها البرنامج
كل ذلك إلى جانب تدريبات مختلفة حول أنواع الحديث الشريف ، ومعلومات هامة حول الرواة ومصطلح الحديث .
1- خدمة البحث بواسطة كلمة واحدة أو عدة كلمات بشروط مختلفة .
2- العزو إلى الجزء والصفحة في النشرات المطبوعة .
3- خدمة النسخ والطباعة .
4- خدمة التعليق على الفقرات المختلفة .
كما يحتوي البرنامج على تلاوة للقرآن الكريم كاملا بصوت د. محمد أيوب ، إضافة إلى ربط القراءة بصورة الآيات مكتوبة بالرسم العثماني .
5- إتاحة إمكانية النسخ واللصق .
وفيما يلي عناوين الكتب التي توفرها المكتبة .
- خدمة البحث عبر كلمة واحدة عدة كلمات .
- والعزو إلى الجزء والصفحة في النشرات المطبوعة .
- خدمة النسخ واللصق والطباعة .
- التعليق على الفقرات المختلفة .
ونعود إلى السؤال الأساسي لعرضنا هذا وهو :
ما هي نسبة الأساتذة والمشرفين التربويين الذين يمتلكون بالفعل القدرة على استثمار هذه البرامج بفعالية في تدريس التربية الإسلامية ، وكيف يمكن الرفع من هذه النسبة ؟ بل ما هي نسبة القادرين منهم على التعامل بكفاءة محترمة مع جهاز الحاسوب باعتباره الوسيلة الأساسية والوسيط الذي لا مندوحة عنه لاستثمار مثل هذه البرامج في الدرس الإسلامي عموما ؟.
__________________
1 / اللجنة الخاصة بالتربية والتكوين : الميثاق الوطني للتربية والتكوين . ص : 3 .
2 / المصدر نفسه . المرام الخامس . ص : 10 على سبيل المثال .
3 / انظر نص الميثاق الوطني للتربية والتكوين ، ص: 54 للمزيد من المعلومات على سبيل المثال .
.
مفتش ممتاز للتعليم الثانوي /
منسق مركزي لمادة التربية الإسلامية .
مكناس في : 05/10/2009, 11:54 م
ننصح لأفضل مشاهدة أن تكون درجة وضوح الشاشة1024×768
للعودة إلى صفحة البداية: