بعد المولود الأول الذي تشرفت به رحاب مسجد بلحمدونية بالجديدة " خيرية الأمة بين " كنتم" ومتى " تكون" ، وثاني الأعمال " نظرات في فن الخطابة" يأتي ميلاد " جدد ولادتك" وهو من ثمرات الدعوة إلى التغيير نحو الأصلح والأحسن، كما تكلف بذلك ورثة الأنبياء وفرسان المنابر. بل من الثمرات التي تسعى لتطبيق نص الحديث الشريف الذي يخبرنا فيه الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام بوقوعه في كل قرن من القرون " إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها.." والكتاب دعوة للكاتب أولا، ولكل قارئ ثانيا، ثم لكل مسلم ثالثا، أن يسعى ليجدد ولادته، بل فطرته التي فطر عليها وتغيرت مع مر الزمان.
كتاب يدعو لفهم حقيقي للحياة، وفهم لحقيقة النعم التي يتنعم بها الإنسان قصد العمل على تجديدها التجديد المطلوب. وبعد أن عرف بمفهوم التجديد والغاية منه ، أكد على نوع آخر من التجديد ، تجديد في أعضاء الذات، ولا يقصد بذلك المعادن التي تتركب منها ذاتنا، ولا استبدالها بأعضاء غيرها، بل تجديد مهمتها وعملها. لأن الذات كذات لا تساوي في سوق البيع والشراء دراهم معدودة، لكن تركيبها ومهماتها لا يقدر بثمن. .... إنه تجديد في الروح التي تسكن هذه الذات، وتجديد في التعامل مع عطاء الله، مع النعم الكثيرة التي أنعم بها علينا ربنا سبحانه..إنه تجديد في كل شيء نستعين به على حسن عبادة الله تعالى، لأن هذا هو المطلوب، وهذا العمل الذي أمرنا رسولنا أن نستعين عليه بدعاء نكرره يوميا ودبر كل صلاة بقوله " اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك"، كما وقف على مفهوم الولادة والحاجة إلى تجديدها هذه الولادة التي أشار إليها النبي عليه السلام في بعض أحاديثه، وأعطى فيها إشارات على الأعمال التي تجعل الإنسان يولد من جديد: فبالأعمال الصالحة يولد الإنسان من جديد، وبالصلاة في بيت المقدس يولد من جديد، وبالصبر على البلاء يولد الإنسان من جديد، وبالتوبة الصادقة يولد الإنسان من جديد، وبالاستغفار يولد الإنسان من جديد، وبذكره سبحانه يولد الإنسان من جديد، وبالعمل الصالح تتجدد الولادة مع نبذ العمل الطالح....
وبين أن الباحث على التجديد، لابد أن يسير قدما نحو الأمام بعيدا عن الماضي المثقل بالهموم... ودعا إلى أن يعيش الإنسان حاضره بإيجابيات ماضيه وتجاوز سلبياته، لأنه ابن اليوم ، ومن جلس يفكر فيما فعل لم يبق له وقت للعمل ، وعليه أن يخطط للمستقبل.
وبعد المدخل العام، قسم الكتاب إلى فصل أول عنونه ب " تجديدات أولية" ضمنه مبحثا أولا حمل عنوان " جدد نيتك"ومبحثا ثانيا " جدد نعم الله عليك" ومبحثا ثالثا " جدد إيمانك بالله، لينتقل إلى الفصل الثاني الذي عنونه ب " تجديدات أساسية (تجديد أعضاء الإنسان" ضمنه سبعة مباحث الأول "جدد سمع أذنيك" الثاني "جدد نظر عينيك" الثالث " جدد ما بين لحييك" الرابع " جدد بطنك" الخامس " جدد يديك" السادس " جدد ما بين فخذيك" السابع " جدد رجليك" أما الفصل الثالث فعنونه ب : " تجديدات ثانوية" ضمنه أربعة مباحث ، ألأول" جدد لباسك" والثاني " جدد بيتك" والثالث " جدد حياتك الزوجية" والرابع " جدد فراغك" ليختمه بخاتمة جامعة. رغم أنه صعب عليه ختم مجال بحثه، لأنه لم ينته من دراسة تجديدية لكل ما ينبغي تجديده،.... ونبه إلى هذه التجديدات التي دعا إليها، ... وأكد أن تجديد الولادة لا يعني أبدا إدخال بعض الأعمال الصالحة، أو النيات الحسنة وسط جملة ضخمة من العادات الذميمة والأخلاق السيئة، فهذا الخلط لا ينشئ ولادة جديدة، بل ينشئ خلقا مشوها. وطلب في الختام الدعاء له ولوالديه ولكل منتفع بهذا العمل.
والكتاب في مجمله لا تغني هذه الأسطر التعريفية عن اقتنائه والتمتع بمدارسته واعتماده لاسيما بالنسبة للوعاظ والدعاة المخلصين، جعله الله في ميزان حسنات أستاذنا الفاضل سيدي احمد العمراني ووفقه الله عز وجل كي يفيد ألأجيال القادمة بما من الله عليه من علم ومعرفة.
والكتاب مدرسة تربوية لتزكية الأنفس والارتقاء بها، وتطهيرها ، وتزيينها بزينة الإيمان والإحسان.لأنه يسعى لبعث تجديد النية والنعم والإيمان، والأعضاء ، من أجل إتمام البناء، من بيت مكاني، وحياة زوجية، ووقت... ولأن المسلم المقبل على الحياة بعزيمة وصبر لا يخضع بسهولة لمحيطه ولا تصرفه الظروف وفق هواها.... وإذا كان الإنسان يملك نفسه ووقته، ويحتفظ بحرية الحركة لقاء ما يواجه من صعوبات، فإنه يقدر على فعل الكثير دون انتظار المدد الخارجي ليساعده على ما يريد. فما عليه سوى أن يحرر قواه الكامنة وملكاته المدفونة فيه، وليعلم أن الفرص المحدودة المتاحة له فقط تستطيع أن تجدد ولادته .
أعده: ذ: عبد الرحيم بن بوشعيب مفكير
ننصح لأفضل مشاهدة أن تكون درجة وضوح الشاشة1024×768
للعودة إلى صفحة البداية: