أركـــان المـــوقع
الرئيسية المكتب الوطني مكاتب الفروع انشطتنا اصداراتنا خدمات اتصل بنا مذكرات تحميل

الدكتور محمد بولوز يبرز محددات تجديد الخطاب الدعوي

تعتبر الدعوة إلى الله فنا لا يحسن أداؤه إلا من استوعب شروط هذا الفن وأحسن استعمال مواهبه، متحليا بالعلم والعمل قبل كل شيء، لكن بسبب ما يعرفه العالم الراهن من تحولات متتالية ومبهرة، فإن الكثيرين يدعون إلى تجديد في الخطاب الدعوي ليواكب هذه المستجدات ويواكب أيضا عقول شباب هذا العصر والذين يختلفون كلية عن شباب الماضي من حيث اهتماماتهم ورغباتهم وإدراكاتهم ودرجات دينهم ومن حيث الظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية أيضا..
نواقص الخطاب الدعوي
ويبرز الدكتور محمد بولوز، الباحث في العلوم الإسلامية وواعظ في مساجد الرباط، النواقص التي يمكن أن تعتري الخطاب الدعوي فتحول دون تحقيق مقاصده، ومنها: ضعف المنهج العلمي في تناول القضايا الدعوية والتركيز على الجانب الوعظي، وأيضا التطرف في منهج الخطاب؛ إما التحامل على كل شيء، أو غلبة الثناء والإطراء، وتفادي النصح والتقويم.
ومن آفات الخطاب الدعوي أيضا والتي أشار إليها بولوز:
ـ قصر الخطاب الدعوي في كثير من الأحيان على الشباب المستقيم القريب من الدعاة
:
والمتعاطف مع الإسلام بطبعه، وإغفال البقية ممن هم أحوج إلى ذلك الخطاب.
- تمركز الخطاب الدعوي ـ في الغالب ـ في المدن والغفلة عن القرى والبوادي.
- خطاب نخبوي يخاطب فئة من المثقفين والمتعلمين، بالمصطلحات التي يفهمونها، ووفق الهموم والمشكلات التي تشغلهم، والغفلة عن العامة.
- غلبة الخطاب النقدي وتسليط الأضواء على النقط السوداء وضعف الإشادة باللقطات المضيئة.
- ضعف الاستفادة من الوسائل الحديثة.
- الدوران في فلك رموز محدودة وعدم استثمار مختلف الطاقات المتوفرة.
- ضعف تقويم الخطاب الدعوي بالمناهج العلمية الحديثة كالاستبيانات والاحصاءات.. وضعف متابعة التوصيات والاقتراحات والقرارات المتخذة.
تجديد الخطاب الدعوي

ويرى الباحث المغربي أن الخطاب الدعوي لا بد أن يتناسب مع معطيات العصر الذي يعيشه، فالخطاب الدعوي قبل أربعين سنة والناس ليس عندهم إعلام وجرائد ومجلات وفضائيات، ليس هو الخطاب الذي وجب أن يسود مع كل هذه الوسائل.

ويضيف بولوز أن خطيب الجمعة مثلا هو الموجه الأسبوعي وهو الشيخ الذي يحترم وأي كلام يقوله يبجل، واليوم خطيب الجمعة إذا لم يكن قوياً في خطبته أو في درجته العلمية أو لم يكن الناس مقتنعين به لم يكن له التأثير المرجو، وذلك لأنه يزاحمه المتحدث في التلفاز والشريط، لذلك فتجديد الأساليب وتنويعها، كالاستعانة ببعض الإحصاءات وغيرها، فالناس اليوم قد لا يقتنعون أحياناً إلا بمثل هذه الأساليب فعندما يتحدث الخطيب عن الخمر ويقوي كلامه بإحصاءات انتشار الخمر والجرائم المترتبة عنه إضافة إلى ذكر النصوص الشرعية يكون أنفع وأجدى".
وتحدث بولوز عن المحددات التي تؤطر الخطاب الدعوي للشباب، ومنها:

ما ورد في كتاب الله مما ذكر فيه الشباب، مثل قصة يوسف وما فيها من تربية وتوجيه للشباب نحو العفة، وكذا قصة إبراهيم مع والده الكافر حيث لم يمنعه اختلاف العقيدة عن الحفاظ على الاحترام الواجب للوالدين والذي تجسده العبارة اللطيفة "يا أبت"، وكذا قصة أهل الكهف وما فيها من دلالات كون الشباب حملة الرسالة في زمن الفتن والغربة، ثم ما في قصة لقمان من توجيهات عظيمة في العقيدة والعبادة والأخلاق والقيام بمهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومعظم قصص الأنبياء هي قصة شباب آمنوا بربهم وزادهم هدى وبصيرة ونورا وكلفهم بتبليغ الرسالة، وكان معظم من استجاب لهم من الشباب عندما خذلهم كثير من الشيوخ".

وأردف بولوز ما ورد من ذكر للشباب في السنة والسيرة النبوية، مستدلا بأمثلة منها الشاب الذي نشأ في عبادة الله مع السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ولأهمية فترة الشباب تفرد عن العمر في الحساب بين يدي الله فليس من منح شبابه للدين واستمر على ذلك حتى مات عليه كمن تدين في شيخوخته فقط.
وأوضح بولوز الأساليب في الدعوة التي وردت في القرآن واستخدمها الأنبياء والدعاة المصلحون من بعدهم، ومنها:
• أسلوب الشرح والتفصيل للدعوة التي هي من أصول الدين.
• أسلوب المقارنة بين دعوة الحق والدعوات الأخرى كأهل الكتاب.
• أسلوب الرد على الشبهات والمفتريات.
• أسلوب التعهد والتربية والإعداد.
• أسلوب التصنيف والتوظيف.
• أسلوب الترغيب والتبشير.
• أسلوب الترهيب والتهديد.
--------
(الثلاثاء 6 ربيع الأول 1430 الموافق 3 مارس 2009)
إعداد: حسن الأشرف

ننصح لأفضل مشاهدة أن تكون درجة وضوح الشاشة1024×768

للعودة إلى صفحة البداية:

إضغط هنا

صورة